الشيخ الأنصاري
134
كتاب الزكاة
بنات لبون إلى علمائنا إلا السيد في الانتصار ( 1 ) ، وحكي عن الناصريات ( 2 ) موافقته ، وذكر موافقة الشافعي أيضا . وكيف كان فلا يرتاب أحد في كون هذا القول هو المشهور ، وأنه لم يعرف ( 3 ) القول الأول ممن تقدم على الشهيد الثاني في فوائد القواعد ( 4 ) ، وقد ذكره في الروضة احتمالا غير منسوب إلى محتمل غيره ( 5 ) . والواجب صرف الكلام إلى بيان دلالة الفقرة المشهورة في الفتوى والنص ، أعني قوله : " في كل خمسين حقه ، وفي كل أربعين بنت لبون " ( 6 ) . فنقول : مقتضى ( 7 ) ظاهر اللفظ أن المراد من الخمسين والأربعين في هذا الكلام هو نظير الواحد في قولنا : كل واحد من هذا العدد أريد به العدد الخاص المنتشر ، فكل فرد حصل في الخارج من الخمسين بافراز مفرز من هذه الإبل المجتمعة ففيها حقة ، وكذا كل أربعين أفرز منه ففيه بنت لبون ، ولا يتوهم من ذلك لزوم وجوب حقق كثيرة في المائتين مثلا ، باعتبار كثرة أفراد الخمسين المتصورة فيه ، بسبب ضم بعضها إلى بعض كما لا يخفى ، ضرورة أن المراد بالعام هنا أليس إلا ( 8 ) القطعات المفرزة ، من عدد الإبل ، وكثرة الأفراد تحصل من تداخل الأفراد من حيث ضم الأجزاء بعضها في بعض ، فالمائتان ليس فيها إلا
--> ( 1 ) الإنتصار : 84 . ( 2 ) الناصريات ( الجوامع الفقهية ) : 241 . ( 3 ) في " ف " : لا يعرف . ( 4 ) تقدم في الصفحة 131 و 132 ، وانظر الهامش ( 2 ) هناك . ( 5 ) الروضة البهية 2 : 17 . ( 6 ) الوسائل 6 : 73 و 74 الباب 5 من أبواب الزكاة ، الحديث 1 و 3 و 6 . ( 7 ) ليس في " م " : مقتضي وفي " ع " : مقتضى هذا اللفظ . ( 8 ) ليس في " ف " و " ع " و " ج " : إلا .